عبد الوهاب الشعراني

54

البحر المورود في المواثيق والعهود

اليوم عن كل من لم ير عليه لوايح القبول وعلم أن السكوت ارحم بذلك العبد من إقامة الحجج عليه وتبيين طريق الهدى له لان بالسكوت يصير له حجة يعتذر بها يوم القيامة بخلاف البيان فإنه عذاب على سامعه كما يؤيد ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : إن من البيان لسحرا ، ولا نعلم السحر إلا حراما ، فاعلم ذلك فإنه من باب المعرفة واللّه عليم حكيم . اخذ علينا العهود ان لا نقطع برنا وحسنتنا عمن عصى أمرنا وكفر بتعليمنا ولم ير لنا جميلة في نصحنا له وإنقاذه من النار سواء دخل معنا في عهد أم لا فإن في أفواه الناس المعاملة مع اللّه تعالى . وتأمل يا اخى إلى أخلاق الحق تعالى الذي هو المحسن على الدوام كيف هو يطعمنا ويسقينا ويؤوينا ليلا ونهارا ونعمه سابغة علينا مدى الدهر ونحن نعصيه ليلا ونهارا لا يقطع بره عنا بسبب من الأسباب ، وكان شيخنا رضى اللّه عنه يقول للشيخ أن يؤدب مريده بقطع البر وإظهار الجفاء حتى تضر نفسه ويرجع إلى الانقياد لعماه عن طريق الآخرة ولو كان مشهوده الخفي أو الثواب لم يشرد عن طريق الانقاد فيحتاج طريق التربية إلى وسع اخلاق ورياضة تامة ، ولو أن راعى البهائم سخط عليها حين نفرت منه في البرية ولم يطوّل روحه على ضمّها إلى بعضها بل راح إلى البلد وتركها في البرية للسبع والذئب عد ذلك من خسافة عقله ولا يخفى ان حكم جميع المريدين والخدام والغلمان وغالب الأصحاب حكم البهائم ولذلك احتاجوا إلى راع يرعاهم ولو أنهم خرجوا عن رتبة البهائم لما احتاجوا قط إلى راع فما احتاج إلى الراعي إلا البهائم والسلام .